ابن حجة الحموي
5
خزانة الأدب وغاية الأرب
[ المجلد الأول ] المقدّمة لا شكّ أن للبلاغة العربيّة أهميّتها وضرورتها لكلّ من الناقد والأديب والمتخصّص في ميدان اللغة العربيّة وآدابها . ولا يخفى ما للبديع ، وهو العلم الذي لا غنى عنه لتتألّف البلاغة العربيّة ، من أهميّة لا تقلّ عمّا لعلم البيان وعلم المعاني من أهميّة ، وهو الفنّ الذي تناوله ابن حجّة الحمويّ في خزانة الأدب هذه ، وذلك من خلال فنّ « البديعيات » . ولمّا كان ابن حجّة الحمويّ يجمع في بديعيّته بين تضمين ألفاظ البيت ، ما يشير إلى نوع المحسّن اللفظيّ أو المعنويّ الذي بناه عليه ، وبين رقّة الشعر وجمال النظم وسلاسته ، مقتديا بعزّ الدّين الموصلي وصفيّ الدّين الحلّيّ اللذين سبقاه إلى نظم « البديعيات » ، فقد زاد بذلك عليهما ، إذ جمع في بديعيّته مائة وسبعة وأربعين نوعا من المحسّنات البلاغية اللفظيّة والمعنويّة ، وله الفضل في تسمية أنواع عديدة ، منها : التصدير ، والالتزام وغيرهما . وربّما كان « شرحه » « 1 » لبديعيّته أهمّ من البديعيّة نفسها ، إذ إنّه جعله شرحا مطوّلا ، حوّله فعلا إلى « خزانة أدب » أودعها كثيرا من علمه ومعرفته ونوادره وطرائفه ، والمساجلات الأدبية التي نشأت في عصره ( القرن التاسع الهجريّ ) ، فغدت خزانته موسوعة تجمع بين اللغة والأدب والبلاغة والنقد والشعر والنثر والتاريخ والتراجم . حتى ليمكن اعتبارها أيضا مرجعا خاصّا مهمّا لشعراء العصرين الأيّوبيّ والمملوكيّ فضلا عن كونها مرجعا عامّا له قيمته العلمية والأدبية ، وأثره البالغ في الكتب الأدبية والبلاغية والنقديّة التي تلته . إلّا أنّ هذا كلّه كان مخطوطا أو مطبوعا دون تحقيق ، تنازعته أقلام النسّاخ ، والآن تتنازعه دور الطباعة ودور المخطوطات ، دون أن يعمد أحد حتّى الآن إلى تحقيقه
--> ( 1 ) سأبيّن قيمة هذا الكتاب العلمية ، وأثره في قسم الدراسة .